السمعاني

11

تفسير السمعاني

* ( اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ( 14 ) قل أذلك خيرا أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ( 15 ) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا ( 16 ) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا ) . * * خير ، أصلا ، فكيف يستقيم قوله : * ( أذلك خير أم جنة الخلد ) ؟ والجواب عنه : قلنا : العرب قد تذكر مثل هذا ، وإن لم يكن في أحدهما خير أصلا ، يقال : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وقال الأزهري : إنما ذكر لفظ ' الخير ' هاهنا لاستواء المكانين في المنزل ، على معنى أنهما منزلان ينزل فيهما الخلق ، فاستقام أن يقال : هذا المنزل خير من ذلك المنزل لوجود الاستواء في صفة . وقوله : * ( كانت لهم جزاء ومصيرا ) أي : مجازاة ومرجعا . قوله تعالى : * ( لهم فيها ما يشاءون خالدين ) أي : مقيمين . وقوله : * ( كان على ربك وعدا مسؤولا ) أي : مطلوبا ، وهو طلب المؤمنين في قوله : * ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي : على ألسنة رسلك ، ويقال : الطلب من الملائكة للمؤمنين ، وذلك في قوله تعالى : * ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) الآية . وقوله تعالى : * ( ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ) أي : الملائكة ، وقيل : عيسى وعزيزا عليهما السلام . وقوله : * ( فيقول ) أي : يقول الله : * ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) أي : هم أخطأوا الطريق . قوله تعالى : * ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) أي : ما كان لنا أن نأمرهم بعبادتنا ونحن نعبدك ، ويقال : من اتخذ عدو غيره وليا فقد اتخذ من دونه وليا .